الخميس، 8 ديسمبر 2011

بداية الفصل الأول من (رائحة الأنثى )


فى
 تلك الليالى الباردة التى تخلو فيها الشوارع من المارة يسكن البرد الانحاء وتبدو الدنيا مهجورة تلفها الوحشة والوحدة
لم يكن طه غريب  الاطوار .. بالرغم من كونه الان تخطى ال 40 من عمره الا انه يبدو كهلا  كأنه تخطى السبعين  من عمره
طه يتمتع بالوحدة والوحشة يعشق كونه وحيدا ..
ليالى الشتاء المبللة والشوارع التى تحاول احتواء الوحل والبلل فى اصرار تبدو هى الجنة التى يحبها طه ويلقى راحته فيها
كانت لطه فلسفة خاصة عن كل شىء يرصدها هو نفسه بالقلم .
عن الوحدة كان يقول :
( فى بادىء الامر وفى السنوات الأولى تبدو الوحدة والوحشة الشىء القاسى الذى قد يصيبك بالجنون .. ثم بعد سنوات قليلة مع استمرار الوحدة تحدث الألفة بينك وبين الوحدة  فتشعر انك تعودت عليها .. وما تلبث الا ان تجد نفسك قد بدأت تحب هذه الوحدة وتشعر أنها جزء منك لا تكتمل حياتك الا به حتى وان امتلأت الدنيا حولك ليلا نهارا تتوق الى ان تهرب الى وحدتك وتأتنس بها وكأنه حبيبتك التى تتلهف على الاختلاء بها .. وأخيرا تصبح انت والوحدة شيئا واحدا ..)
تلك احدى نظريات  طه التى عاش معها سنوات عمره كاملة .
عن اى الاشياء التى تحبها فى وحدتك , كان يقول : ( أى انسان طبيعى قديجد كلامى دربا من الجنون او المرض النفسى , لكن الحقيقة أن الانسان الذى تخلو حياته من الاحداث أو الفلسفة أو المعانى قد يجن لو مكث وحيدا لمدة أسبوع واحد , لكن أن تكون لديك المعانى التى تحيا معها أغلب الوقت والذكريات والاحلام والمواقف الكثيرة ستجد نفسك مشغولا لدرجة لا تشعر بالوحدة .)
انهيارات وانتكاسات ثم لحظات لا يجود الزمن بها الا قليلا  . تلك ترجمة حقيقية لحياة طه , عشرات الانتكاسات  , والاف الكلمات والاحلام المبعثرة , عشرات الاحلام المبتورة , لحظات يأس وكمد لا تعد وقليل من لحظات الحب الصادقة
ولحظات الحب والمرح اللا نهائية تولى تاركة له ما يقتات به من الامل .
وأعجب ما فى الامر انه طه لا يشعر بالضيق ولا يتذمر فقد عاش سعيدا أنه سمحت له الايام أن يفعل ما اراد وأحب 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق