الساعة الثانية ظهر
فصل الصيف درجة الحرارة مرتفعة
جدا ,الهواء ساخن بشكل اسطورى
بلدة متطرفة فى الصعيد
البلدة الصغيرة هادئة تماما
هدوء ينذر بالويل , الشوارع خالية
صوت طبول تقرع من بعيد , ايقاع صوت طبول متقطعة منذرة
ترقب وحذر..هدوء تام
شوارع ترابية خاوية .حرارة الشمس
حارقة بشكل مفزع
الكادر خاوى تماما من البشر
الكاميرا تتفحص البلدة الصامتة كأنها
مهجورة ..
من خارج الكادر صوت طرقات على
باب خشبى لأحد البيوت .
صوت صبى من خارج الكادر الصبى : عمى بكرى موجود ..
صوت امرأة المرأة : موجود يا ولدى مين عايزه
الصبى : جوليله مرسال من طرف جرايبينه فى بحرى
صمت لحظات
ثم صوت رجل اجش الرجل : مين انت يا ولد .؟؟واد مين فبحرى
صوت الصبى الصبى : انى ابن الموت يا عمى
وطلقات رصاص من مدفع رشاش (صوت وابل غزير من الطلقات )
تدوى فى المكان ..
تدخل الكاميرا على الصبى من الخلف
وهو ممسك بالمدفع الرشاش
وقد انتهى من الاطلاق , والرجل
يتهاوى صريعا امامه بداخل بوابة
منزله ينتهى الايقاع الملحمى ..
صراخ النساء , والجلبة تنتشر صراخ وعويل مأساوى
صوت رجال تحتشد
شاب فى الخامسة والعشرين جامد
الملامح ينطلق .ويجر الصبى هربا
,طلقات تنطلق من انحاء مختلفة صوت الرصاص يعلو بسرعة
اصوات متداخلة .
الكادر يتسع .عشرات الرجال يطلقون
الرصاص من بنادق اليه ,صراخ و صوت الرصاص المنهمر يزداد ببشاعة
عويل يملأ المكان الشاب والصبى
يقفان كل منهما ظهره للاخر
ومن اعلى خلفهما اربعة رجال يحمونهم
اطلاق نار متبادل ..مجزرة فى المكان
القتلى يتساقطون ..
كلوز على وجه الشاب عبيد والعرق يقطر
على جانبى وجهه. نظرات الغل فى عينيه
مزج سريع( لفلاش باك) قصير يتذكر
والديه واخوه الرضيع يسبحان فى بركة
من الدماء .
الاب ملقى بجوار السيارة .الام على المقعد
الرضيع على صدرها غارقا فى دمائه ودماء
امه
عودة سريعة لعبيد
يتسع الكادر من جديد وهو يتحرك
واخيه الاصغر ..فى ظهره
حرب تدور جميع اهل الحى يطلقون النار اصوات الرجال متداخلة مع الرصاص
بلا هوادة لقتلهم
عبيد يدفع الصبى الى خلف حائط مهدم
ويقف كالاسد يطلق النيران .
ويتلقى الرصاصات حتى يسقط صريعا
مدرجا فى دمائه واعمامه واخيه الاصغر
,يعودون لاطلاق الرصاص
بكثافة حتى يسحب اثنان منهم جثة عبيد
ومن خلف السور تعلو الكاميرا
لنرى سيارة مكشوفة تنطلق حاملة الجميع
وهم يطلقون النيران ومعهم جثة عبيد
منظر من أعلى الطلقات تخفت تدريجيا صوت الرصاص يخفت تدريجيا حتى يتوقف
الارض المتربة تحولت الى اللون الاحمر
القانى بفعل الدماء الغزيرة التى سالت
عليها
عشرات الجثث متفرقة على الطرقات
فى البلدة الصغيرة.صمت جنائزى
يعم المكان فى كادر واسع
يعكس المجزرة التى حدثت
من منخفض يعلو تدريجيا صوت صوت المعددة كأنه ترنيمة اغريقية يعلو تدريجيا
امرأة تنوح وتعدد وتولول فى ايقاع
منتظم مأساوى
لحظات بسيطة نسمع فيها صوت المعددة
وحدها يتردد صداه فى المكان الذى عمه
سكون وصمت الموتى
ينزل التتر فى شكل
يعكس المأساة
(حمام الدم)
ل محمد البدوى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق