الخميس، 8 ديسمبر 2011

2


حتى وان كان أفنى سنوات عمره فهو غير نادم لأنه لم يشعر بالحرمان من أى شىء أحبه .
وتبقى دائما أمطار الشتاء والشوارع الخالية فى البرد والارصفة التى فرغت من السيارة وليال الشتاء الطويلة هى رفيقه وصديقه الذى لا يفهمه غيره ولا ينسجم الا معه .
وقد بدأ معه وهو يعلم أنه سينتهى معه .. فماذا وراء الصمت ؟
الميلا الأول بعد الميلاد   
بلغ طه سنواته العشر وطه هو نفس الذى كتب هذه السطور بعد أكثر من ربع قرن من هذه البداية ..
فى سنته العاشرة كان طه يعمل فى مصنع ملابس مجاور للمنزل ويكسب راتبا أكبر من راتب أبيه الموظف الحكومى ؟؟؟؟
وكان بالطبع راتب طه بالكامل ينفق فى البيت مع راتب أبيه وأخيه الاكبر ..
ولكنه كان لا يحظى بشىء من هذا الراتب .. فلم يكن حتى يتمكن من شراء قطعة حلوى مثل أقرانه .
بالرغم من كونه كان يحصل عل ما يعادل عشرون ضعفا من اعلى مصروف يحصل عليه أغنى زملائه ومع ذلك م يرتدى حذاء جديدا , ولم يشترى قميصا جديدا , حالة غريبة من الحرمان والفقر المتعمد .ولم يكن يفهم معنى التذمر . فلم يتذمر
وعاما تلو الاخر يبلغ الثانية عشرة من عمره وتتحرك أشياء غريبة فى جسده , صوته يغلظ وأعضاءه التناسلية تنمو وتستجيب لمؤثرات لا يفهمها وشعر ينمو فى جسده . طه لا يستطيع التعامل مع هذه المستجدات
وخاصة الميل الغير مفسر للجنس الاخر.
هناك فى الشقة المقابلة كانت هناك رفيقة العمر القصير جيهان والتى لاحظ أنها بدأت تتغير شكلا فينمو ثدياه وتستدير أردافها وينعم صوتها وتزداد بريقا وجمالا
كان لا يفهم طبيعة ما يحدث له أو لها ولا يمكنه تفسير أى شىء, لذلك تعطش أن يفهم من زملائه أى معنى .
ولأنهم متشابهين كانت معلوماتهم مغلوطة لكنه كان يحاول أ يستخلص منها أى شىء يمكنه أن يهتدى به ..
ولما أدرك أنه دخل ما يسمى مرحلة البلوغ والمراهقة أذا يبدو أن هناك متطلبات لهذه المرحلة ...
لكن ما كان مفزعا هو ما وجدته جيهان من دم يتفجر من أسفلها ووالالام التى تعانى منها جعلها فى قمة الرعب من أن تكون بها خطب ما , ولم تواسيها كلمات أمها أن هذا أمر طبيعى يحدث لكل الفتيات فى هذه السن ويسمى الدورة الشهرية
وأنه من الان لا يجب أن تخالط الفتيان أو تلعب معهم ناهيك عن الانفراد بأى فتى من الجيران أو زملاء المدرسة
جيهان تعيش مع أمها والتى أصبحت وحيدة بعد أن سافر أبيها للعمل بالسعودية منذ عشر سنوات وتراه مرة كل عام أو عامين
ولا تذكر عنه سوى أنه يأتى أياما قليلة كان ويحمل العابا وهدايا وملابس جديدة تفرح بها ثم تكتشف أن ابيها قد سافر فاعتادت أن تحيا بلا أب وأن أمها التى كانت تعمل فى وظيفة حكومية تغيب فيها نصف اليوم هى كل أسرتها. وأغلب الوقت تقضيه فى اللعب مع طه ابن جير انهم ببراءة . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق