3 - طعم الماء
نفس لمشهد منذ أربع سنوات مع اختلاف بسيط , وهوالشخص الجالس أمامى ,كانت
حنان الشخص الأول ,وكانت زوجتى فى ذات الوقت , ولكن لم تعد هكذا.
الشخص الحالى هو صديق لى اختلف مع حبيبته,وهى فى منزلة ابنة لى ,كنت أرى
فيهما شيئا فتنى على مدار العمر , هو يذكرنى بنفسى فى نفس سنه وهو يقترب من
الثلاثين , وهى فى بداية العشرينات .
موروث الغباء الاجتماعى يقتل حبهما بمنتهى العنف وهما ينصاعا وراء هذه
الموروثات الغبية .
فى هذا التوقيت كنت أحاول أن أقرب وجهات النظر حبا فيهما , وفى قصتهما
البريئة .
وتذكرت هذه القصة وأنا أحكيها له .
كنت يوما قد كتبت روايتى ( طعم الماء ) وهىقصة تتحدث ببساطة عن غباء البشر
حين يمنحهم القدر ملم يكونوا يحلمون به .
كانت قصتى الحقيقية حين أدركت أن زوجتى فى طريقها لهدم حياتنا معا بعد أن
منحنا الله كل شىء.ولم يبقى الا أن ندرك هذه النعم .
فكتبت طعم الماء , تقول الرواية فى ملخصها , أن هناك من الأشياء الثمينة فى
حياتنا مالا ندركه الا بعد فقدانه .
ومن أهم هذه الاشياء فى حياة البشر الماء الذى خلقه الله سرا وسببا للحياة
وقال عز من قال ( وخلقنا من الماء كل شيء حى )..,كل حى على الأرض خلق من الماء .
ماذا يوجد فى الماء ؟؟
لا شىء ؟؟ليس له طعم ولا لون ولا رائحة ,ولا شكل ثابت , ومع ذلك هو أساس
الحياة
يتكون من أعتى وأنشط عنصرين , الهيدروجين وهو قابل للاشتعال ,الاكسجين وهو
يساعد على الاشتعال .
ومع هذا يجتمعان فى سلام فى الماء ؟؟؟!!!!
تسلط روايتى الضوء على البشر الذين يكونون كالماء فى حياتنا, ربما لا نشعر
لهم بطعم أولون أو رائحة ,ربما لاشكل ثابت لهم فى حياتنا ..ربما هم يشتعلون , أو
قابلين للاشتعال , لكنهم ينسجمون معنا لأنهم يحبوننا , لأننا لا غنى لنا عنهم .
هؤلاء ربما أباء , أصدقاء ,أخوة , أزواج أو زوجات ,حبيب نفقده ونفقد عطاءه
الذى لم نكن نشعر به .
هؤلاء يتسربون كالماء فى كل فراغات حياتنا الموحشة ويملاؤن كل ثغرة بحب
ورضا , يفعلون هذا لأنهم حولنا ومعنا ويمكنهم العيش من أجلنا, لا ينتظرون مقابلا
.هل ينتظر الماء مقابلا ليروى ظمأ أحدا ؟؟!
ومع استمرارهم فى حياتنا نفقد الاحساس بهم برغم أنهم هم من وهبنا الحياة
وأسس لها , وملأها بكل النضارة وجرى فى جميع شرايينها .
وبرغم هذا لا نتوقف ونبحث عنهم , لا نراهم لأننا اعتدنا على جريانهم فى
شرايين حياتنا .
ثم فجأة بمنتهى الغباء نقرر قطع هذه الشراييين وطردهم خارج أجسادنا
واقصاءهم من حياتنا , وبقدر ما تكون هذه جريمة لا تغتفر وبقدر ما هىمصيبة سرعان ما
ندركها .
لا نتوانى عن قتلهم بمنتهى البرود ونحن نضحك ظنا أنهم لا معنى لوجودهم .
نعتقد بمنتهى الغباء أنهم لو خرجوا من حياتنا فلن نتأثر, ولن نشعر بالفرق ,
لكن هى مجرد ليلة واحدة بعد أن نخرجهم من حياتنا , لنكتشف الجريمة الكبرى فقد
انتحرنا دون أن نعرف .
بقدر ما جرحناهم ,لكنهم بطبعهم لا يتوقفون عن الجريان , لكن فى شرايين أخرى
تحتاج أليهم , لكن وقتها تكون شرايننا نحن جفت وبدأت الروح فى الزهق .وبدا لنا
أننا قتلنا أنفسنا لأننا حرمناها من الماء العذب الذى كان يرويها .
ربما أحيانا هذا الماء قد يتغير لكنه يبقى سر حياتنا , وفى النهاية نحن من
حرمنا أنفسنا منه بمنتهى الغباء والغرور , معتقدين أن هناك ما هو أهم من الماء
!!!!!
وهل هناك ما هو أهم منه ؟؟
وتلك هى خطيئة حنان ,كنت أنا الماء الذى يجرى فى شرايين حياتها , فقررت قطع
هذه الشرايين , ويعلم الله كيف هى بدون هذا الماء ؟؟
كنت أقص لصديقة هذا المعنى لعله يدرك أن ماء حياته لازال بين يديه ,وهو
اقتنع وهذا اسعدنى جدا , ثم شأت اللحظة أن تستدعينى حبيبته لتفضى الى بالمها .فكان
نصيبها أن تستمع لنفس القصة فتدرك أنها لازالت لديها فرصة قبل قطع شرايينها .
بقدر كبير من السعادة انتهت ليلتى لأنهما أدركا ما يفوتهما, ولأنى يوما
تمكنت من ايصال رسالة مهمة وقوية , تعلم منها شباب يحتاج الى الحب .
ولكنى بقيت فى تهاية الليلة وحدى حزينا لأنى تذكرت قصتى التى تكررت مع كل
من عرفتهن , أنا لا أتوقف عن الجريان لكنهن أخترن قطع شرايينهن بأنفسهن .
ربما أنى لدى عيوبى وعندى كثير من
الاخطاء لكنى مثل الماء انتشر فى كل خلايا الجسد .
وحين أخرج تخرج معى الروح رغما عنى , ربما أنى من يخطىء لأنى لا أمنحهن
فرصة عادلة .
لأنى أتمكن من الوجدان بهدوء لأنى أعرف طريقى داخل النفس البشرية , الا أنى
اتألم حين لا يدركن ماهية وجودى ويقررن التخلص منى , كلمة حق أنا لست الشخص الذى
يؤذى لكن رغما عنى أحب بكل كيانى وانتشر فى كافة تفاصيل الأخرين , اتسلل الى كل
خلية فى جسد الحبيبة , وحين تطردنى للأسف لا تدرك أنها تزهق روحها دون أن تشعر
بالطبع هناك من يتهكم ومن يسخر ومنيظن أنى مغرور , والحقيقة لست كذلك أنا
فقط أجيد لم شتات مشاعرى , واتمكن من صياغتها حين أحب حقا وهذا نادر .
واتوقع من الحبيبة أن تفهم أهمية مشاعرى لى ولها , لكن دوما أطلب الصعب
واضرب الرقم الخاطىء ,وتنتهى القصة بفراق وموت اكلينكى لقلب الحبيبة
فهى لا تدرك الا بعد رحيلى أن قلبها رحل معى ,وكلما جددت تجربة حياتها عادت
متألمة لأان منها جزء بقى معى رغما عنها فلا تتمكن من استرداده ولا هو يريد العودة
ورغما عنى أمتلك كيان من أحب ,ولا أنوى أن افعل به شيئا سيئا فقط أرعاها
وأهتم بها وأمنحها ما أستطيع ,لكن ثمن هذا أن ترحل كل مشاعرها معى حين تقرر أن
تجرحنى وتلقى بكل مشاعرى الى أقرب سلة مهملات .
أظن أن هذا عدل , أعطى بكل أخلاص , وحين يقابل أخلاصى بالجحود والنكران,
سيرحل معى قلب من جرحنى .وتتساوى الالام
هكذا الماء من لا يقدره ولا يحفظه ويدرك قيمته فأنه يموت من الظمأ.
ليس هناك سببا لأن نسكب الماء على الرمال ثم نبكىظمأ ونلهث من الجفاف ,هى
نعم من الله وهبنا اياها بلا مقابل , فلندركها ونحفظها .
ولننعم بطعم الماء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق